عليخان المدني الشيرازي
111
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
أنواع الإعراب والاعراب جنس ، تحته أنواع ، « وأنواعه » عند النحاة أربعة بالاستقراء : « رفع » بحركة ، أو حرف ، « ونصب » بذلك ، أو بحذف « وخفض » بحركة ، أو حرف ، ويقال : جرّ « وجزم » بسكون أو حذف ، وإنّما كانت أربعة ، لأنّه أمّا سكون ، وهو واحد ، أو حركة وهي ثلاثة . وعن المازنيّ أنّ الجزم ليس بإعراب ، وأنّما هو عدم الإعراب . قال في الهمع ، وهو مذهب الكوفيّين ، وفيه نظر . التعبير بالأنواع أولي من التعبير بالألقاب : تنبيهات : الأوّل : التعبير بالأنواع كما فعل ، أولى من تعبير بعضهم بالألقاب ، لأنّ حقّ الألقاب مساواة كلّ منهما البقية ، والملقّب أن يطلق كلّ منهما على البقيّة ، كأن يقال : الرفع النصب ، وعلى الملقّب ، كأن يقال الإعراب الرفع ، وكلّ منهما ممتنع لاستلزام الأوّل حمل الشئ على مباينه . والثّاني : حمل الأخصّ على الأعمّ ، فثبت أنّ هذه الأمور أنواع داخلة تحت الإعراب ، وهو جنس لها لأنّها ألقاب له ، وهو ملقّب بها . قاله القاضي « 1 » في شرح الشذور وغيره ، وإنّما قال أولي لإمكان أن يقال : إنّ من عبّر بالألقاب ، فمراده ألقاب الأنواع ، فيصحّ التعبير بها أيضا . تحقيق ربط الخبر بالمبتدإ إذا كان معطوفا عليه : الثاني : خبر قوله « أنواعه » مجموع قوله « رفع ونصب وجر وجزم » لا مجرّد الرفع ، والبواقي معطوفة عليه ، وإلا لزم أن يكون كلّ من الأربعة أنواعه ، وتحقيق ذلك أنّ العطف في الشائع يتأخّر عن ربط الشئ بالمعطوف عليه ، وربط المعطوف عليه « 2 » بشيء . وربّما يتقدّم فيفيد ربط المجموع ، أو الربط بالمجموع ، وما نحن فيه من قبيل الثاني ، لكن جعل هذا داخلا في المعطوف مشكل ، لأنّ المعطوف تابع مقصود بالنسبة ، ولا نسبة هنا ، ولا تبعية في الإعراب ، لأنّ المعنى المقتضي للإعراب قائم بالمجموع لا بكلّ واحد . فالمجموع يستحقّ إعرابا واحدا ، إلا أنّه لمّا تعدّد ذلك المستحقّ مع صلاحية كلّ واحد للإعراب ، أجري إعراب الكلّ على الكلّ دفعا للتحكّم ، ونظير ذلك قولهم : جاءني
--> ( 1 ) - زين الدين القاضي زكريا ابن محمد الأنصاري المصريّ المتوفّى سنة 926 ه ق . وهو ممّن شرح « شذور الذهب » في علم النحو لابن هشام . المصدر السابق 2 / 1029 . ( 2 ) - ربط المعطوف عليه سقطت في « ح » .